الفيض الكاشاني
330
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
أسباطا أولاد الأنبياء تاجروا يوسف وبايعوه وخاطبوه وهم إخوته وهو أخوهم ، فلم يعرفوه حتى قال : أنا يوسف وهذا أخي ، فما تنكر هذه الأمة الملعونة أن يفعل اللّه عزّ وجلّ بحجّته في وقت من الأوقات كما فعل بيوسف ؟ إنّ يوسف عليه السّلام كان إليه ملك مصر وكان بينه وبين والده مسيرة ثمانية عشر يوما ، فلو أراد أن يعلمه لقدر على ذلك ، لقد سار يعقوب وولده عند البشارة تسعة أيام من بدوهم إلى مصر ، فما تنكر هذه الأمة أن يفعل اللّه بحجّته كما فعل بيوسف ؟ أن يمشي في أسواقهم ويطأ بسطهم حتى يأذن اللّه في ذلك كما أذن ليوسف ، فقالوا : أإنك لأنت يوسف ؟ قال : أنا يوسف » « 1 » . * بيان روى الصدوق رحمه اللّه في « اكمال الدين » باسناده عن علي بن الحسين عليه السّلام قال : « في القائم منّا سنن من الأنبياء : سنّة من نوح ، وسنّة من إبراهيم ، وسنّة من موسى ، وسنّة من عيسى ، وسنّة من أيّوب ، وسنّة من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأمّا من نوح فطول العمر ، وأمّا من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس ، وأمّا من موسى فالخوف والغيبة ، وأمّا من عيسى فاختلاف الناس فيه ، وأمّا من أيّوب فالفرج بعد البلوى ، وأمّا من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالخروج بالسيف » « 2 » . وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « وسنّة من يوسف » قال : « وأمّا سنّته من يوسف فالستر ، يجعل اللّه بينه وبين الخلق حجابا يرونه ولا يعرفونه ، وأمّا سنته من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيهتدي بهداه ويسير بسيرته » « 3 » . وبإسناده عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي ، قال : سمعت الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها يرتاب فيها كلّ مبطل » . فقلت له : ولم جعلت فداك ؟ قال : « لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم » . قلت : فما وجه الحكمة في غيبته ؟ قال : « وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 336 / 4 . ( 2 ) . إكمال الدين 1 : 321 / 3 . ( 3 ) . إكمال الدين 2 : 350 / 46 .